النّفس تبكي على الدّنيا وقد علمت/ أن السّعادة فيها ترك ما فيها/ لا دار للمرء بعد الموت يسكنها/ إلّا التي كان قبل الموت بانيها/ فإن بناها بخيرٍ طاب مسكنه /وإن بناها بشرٍّ خاب بانيها/ أموالنا لذوي الميراث نجمعها/ ودورنا لخراب الدّهر نبنيها /أين الملوك التي كانت مسلطنةً/ حتّى سقاها بكأس الموت ساقيها/ فكم مدائن في الآفاق قد بُنيت /أمست خراباً وأفنى الموت أهليها /لا تركننّ إلى الدّنيا وما فيها /فالموت لا شكّ يفنينا ويفنيها/ لكلّ نفس وإن كانت على وجل/ من المنيّة آمال تقوّيها /المرء يبسطها والدّهر يقبضها /والنّفس تنشرها والموت يطويها/ إنّما المكارم أخلاق مُطهّرة /الدّين أولّها والعقل ثانيها /والعلم ثالثها والحلم رابعها /والجود خامسها والفضل سادسها/ والبرّ سابعها والشّكر ثامنها /والصّبر تاسعها والّلين باقيها/ والنّفس تعلم أنّي لا أصادقها/ ولست أرشد إلا حين أعصيها/